حياة جديدة وحلم بات حقيقة لفتى سوري من مشجعي ريال مدريد

حددت المفوضية العائلة لإعادة توطينها في إسبانيا نظراً لنقاط الضعف المتعددة التي لديها.

اللاجئ السوري سامر وابناه غيث (باللون الأزرق) ومحمد في صورة لهم التقطت في شهر سبتمبر في بيروت، لبنان، قبل إعادة توطينهم في إسبانيا.
© UNHCR/Houssam Hariri

مثل العديد من الشبان في سنه، فإن غيث البالغ من العمر 13 عاماً مهووس بكرة القدم، وخاصة فريقه المفضل ريال مدريد. ولطالما سأل والده سامر عما إذا كان بإمكانهم زيارة ملعب سانتياغو برنابيو الشهير في العاصمة الإسبانية يوماً ما، وهو الملعب الذي يخوض فيه الفريق المباريات التي تقام على أرضه.


كونهم من اللاجئين السوريين الذين يعيشون في حي فقير في العاصمة اللبنانية بيروت، حيث بالكاد يكسب سامر ما يكفي من بيع الخضار للحفاظ على سقف فوق رؤوس أفراد أسرته، فإنه لم يرغب في إعطاء ابنه الأكبر أية وعود كاذبة.

وقال سامر: "كنت أقول له بأن هذا الحلم مستحيل في أن نذهب إلى تلك البلدان".

ولكن عندما حددت المفوضية عائلة سامر لإعادة توطينها في بلد ثالث نظراً لنقاط الضعف المتعددة التي لديها، بما في ذلك بقاء الأطفال خارج المدرسة، فُتحت أمام العائلة فرصة مستقبل أكثر إشراقاً.

وبعد عدة مقابلات أجرتها المفوضية والسلطات الإسبانية، قيل لهم بأنه تم قبولهم لإعادة التوطين في إسبانيا.

"أشعر وكأننا ولدنا من جديد"

سافرت العائلة مؤخراً إلى مدريد كجزء من مجموعة من اللاجئين السوريين الذين تم تعليق إعادة توطينهم في إسبانيا بسبب فيروس كورونا.

وقال سامر قبل وقت قصير من مغادرتهم: "أشعر وكأننا ولدنا من جديد. هنا كانت الحياة صعبة للغاية وكان علينا التنازل عن تعليم أطفالنا والصراع كل يوم من أجل البقاء، لكننا الآن حصلنا على فرصة جديدة".

تمثل إعادة التوطين حلاً حيوياً، ومن شأنه في بعض الأحيان أن ينقذ حياة بعض اللاجئين الأكثر ضعفاً في العالم والذين يواجهون مخاطر تهدد سلامتهم وحريتهم ورفاههم في بلدان اللجوء، سواء بسبب وضعهم القانوني أو الإقامة أو الفقر المدقع أو المرض أو عمالة الأطفال أو مخاوف أخرى تتعلق بالحماية.

في الوقت نفسه، فإن فرصة بداية جديدة في بلد جديد متاحة فقط لشريحة صغيرة من هؤلاء المحتاجين للمساعدة. فمن بين أكثر من 20 مليون لاجئ ممن ينضوون تحت ولاية المفوضية، تم تحديد حوالي 1.4 مليون شخص على أنهم بحاجة إلى إعادة التوطين، في حين أن حوالي 7 في المائة فقط يحصلون على هذه الفرصة.

تضاءل عدد اللاجئين المعاد توطينهم بشكل أكبر خلال وباء فيروس كورونا، حيث أغلقت العديد من الدول المستقبلة حدودها لاحتواء انتشار الفيروس أو لتخفيض عدد أماكن إعادة التوطين المتاحة.

  • اللاجئ السوري غيث، 13 عاماً، يتدرب على أرض الملعب في نادٍ محلي في بيروت.
    اللاجئ السوري غيث، 13 عاماً، يتدرب على أرض الملعب في نادٍ محلي في بيروت. © UNHCR/Houssam Hariri
  • قبل الانتقال إلى إسبانيا، كان سامر وأبناؤه يبيعون الفواكه والخضروات على عربة في منطقتهم.
    قبل الانتقال إلى إسبانيا، كان سامر وأبناؤه يبيعون الفواكه والخضروات على عربة في منطقتهم. © UNHCR/Houssam Hariri
  • العائلة في شقتهم السابقة في حي الجناح بالعاصمة اللبنانية.
    العائلة في شقتهم السابقة في حي الجناح بالعاصمة اللبنانية. © UNHCR/Houssam Hariri

بالنسبة لسامر، فإنه يعتبر من المحظوظين بالحصول على فرصة البدء من جديد في إسبانيا بعد سنوات من المشقة منذ فراره إلى لبنان خوفاً على حياته وعائلته في بداية الأزمة السورية في عام 2011.

يتحدر سامر من مدينة إدلب شمال غرب سوريا، وقد تلقى تهديدات بالقتل هو وابنه غيث، والذي كان عمره في ذلك الوقت أربع سنوات فقط. يقول: "هربنا من الحرب، من بلد في خضم النزاع. قالوا إذا لم تغادروا اليوم، فسنقتل طفلك الصغير".

وصل مع غيث وزوجته غادة وابنيهما الآخرين محمد وجميل إلى لبنان واستقروا في حي فقير في جنوب بيروت.

قرر سامر، والذي يعاني من إصابة في الظهر وضعف في البصر، بيع الخضار في منطقتهم بواسطة عربة استأجرها بثلاث عجلات ويدفعها هو وأبناؤه في الشوارع.

"أريد أن أبني حياة جديدة وكريمة"

وأوضح قائلاً: "أحياناً أجني ربحاً وأحياناً أخسر لنوفر قيمة الإيجار شيئاً فشيئاً. اخترت هذا النشاط التجاري لأنه في نهاية اليوم يمكنك أن تأكل ما يتبقى".

كان أبناؤه يساعدونه على دفع العربة وتوصيل الطلبات في الصباح قبل الذهاب إلى المدرسة في فترة ما بعد الظهر. لكن مع تدهور وضعهم المالي، بدأوا يعملون لساعات أطول ويتأخرون في أغلب الأحيان عن دروسهم. وفي النهاية، غادر الأولاد المدرسة تماماً.

وقال سامر: "لقد خذلت أطفالي فيما يتعلق بالتعليم. في كثير من الأحيان، كانت تفوتهم [بداية] اليوم في المدرسة لذا فقد كانوا يفوتون فرصة الذهاب، لكن ذلك كان ضد إرادتي - كان علينا القيام بذلك".

وأضاف: "أريد أن أبني لهم حياة كريمة وجديدة ومستقبلاً أفضل. الأمر أشبه بتربيتهم مرة أخرى في ظروف أفضل، لأن الحياة هنا لم تكن منصفة لهم، ولكن كان علينا أن نعيش بهذه الطريقة".



يتطلع غيث لاستئناف تعليمه ولعب كرة القدم في إسبانيا، وأخيراً رؤية أين يعلب فريقه المفضل. تعلم شقيقه الأصغر جميل، البالغ من العمر 10 أعوام، بضعة كلمات باللغة الإسبانية، ويقول محمد البالغ من العمر 12 عاماً بأنه يتطلع للعودة إلى المدرسة.

وقال محمد: "سمعت أن أسبانيا جميلة. أريد أن أذهب إلى المدرسة وأن أكون صداقات وأن أصبح طبيباً أو مهندساً".

على الرغم من أن سامر يدرك أنه ستكون هناك تحديات في التكيف مع الحياة في بلد جديد، إلا أنه متحمس لهذه الفرصة ومستعد للعمل الجاد لمنح عائلته فرصة البدء بحياة جديدة.

وقال سامر: "أريد أن أفتح متجراً وأؤسس مشروعاً تجارياً ... لا أحب الجلوس في المنزل. أحب العمل. ما قد يكون صعباً هو الانتقال إلى مجتمع جديد بلغة جديدة يجب أن تتعلمها، ولكن عندما يكون لديك هدف في ذهنك، فلا شيء صعب للغاية. إن إرادتي في [صنع] مستقبل أفضل لنا أقوى من كل التحديات".