تشاد تساعد العائدين المعرضين لخطر انعدام الجنسية في الحصول على أوراقهم الثبوتية

تعمل المفوضية مع تشاد والشركاء لضمان أن أبناء المهاجرين التشاديين الفارين من الحرب في البلدان المجاورة يتلقون أخيراً بطاقات الهوية لبدء حياة جديدة.

 

سميرة حسن، أم لأربعة أطفال، ولدت ونشأت في جمهورية إفريقيا الوسطى، لكنها فرّت إلى تشاد، بلاد والديها، في عام 2014. مع تعرضها لخطر انعدام الجنسية، تقدمت بطلب للحصول على بطاقة الهوية الوطنية التشادية في إطار برنامج جديد.   © UNHCR/Oualid Khelifi

غوري، تشاد- في أحد الأيام قبل ثلاثة أعوام، وخلال استراحة في المزرعة حيث كانت تعمل، خرجت سميرة في نزهة سيراً على الأقدام إلى قمة إحدى التلال القريبة المطلة على بوسنبلة، القرية التي تسميها مسقط رأسها في غرب جمهورية إفريقيا الوسطى.

شاهدت من هناك، وهي مذعورة، مجموعة من جنود ميليشيا متمردة كانت في حالة حرب مع حكومة البلاد، يهاجمون القرية. في دقائق، غطت سحب الدخان الداكنة المتصاعدة بوسنبلة.

عرفت سميرة البالغة من العمر 23 عاماً أن أطفالها الثلاثة سالمون في المزرعة. لكنها شاهدت النار المستعرة وهي تلتهم بيتها. علمت لاحقاً أن أمها لقت حتفها في الحريق. وقُتِل شقيقها وعمها واثنان من أبناء عمها في المسجد، في الهجوم نفسه.

"أدركتُ مدى أهمية الحصول على وثائق الهوية عندما هربتُ إلى تشاد"

وتقول سميرة: "منذ ذلك اليوم، لم أسمع أي خبر عن زوجي. هذا ما حصل لي، وعلى الفور أخذت أطفالي وهربت إلى بلاد والدي، تشاد".

تركت سميرة وراءها جثث أحباء لها تحت أنقاض منزلها. كما أنها لم تأخذ معها وثائق مهمة لم يكن لديها فكرة بأنها سوف تحتاج إليها لتجنب سنوات من عدم اليقين تواجهها منذ ذلك الحين. في ذلك الوقت، كان همها الوحيد الفرار إلى بر الأمان.

والدا سميرة من تشاد، لكنهما انتقلا إلى جمهورية إفريقيا الوسطى للعمل. وُلِدت ونشأت في جمهورية إفريقيا الوسطى، لكنها لم تُمنح الجنسية هناك. وفي الوقت نفسه، كانت الأوراق التي يمكن أن تثبت أن والديها تشاديان- ما يعني أنها، وبموجب قانون الجنسية في بلادها، قد اكتسبت الجنسية التشادية عند الولادة- قد تُركت في منزلها المحترق.

سميرة حسن (ترتدي وشاحاً وردياً) تجلس مع إحدى بناتها وأفراد آخرين من المجتمع الذي استقبلها في تشاد بعد أن فرت مع أطفالها من أعمال العنف في جمهورية إفريقيا الوسطى.   © UNHCR/Oualid Khelifi

لذلك، عندما وصلت إلى تشاد مع 75,000 شخص في وضعها فروا من النزاع في جمهورية إفريقيا الوسطى، لم يجدوا وسيلة لإثبات هويتهم، أو أنهم يستحقون جنسية البلاد التي تأويهم الآن في مخيمات اللاجئين حول مدينة غوري.

وتضيف سميرة التي وصلت إلى البلاد بعد رحلة طويلة: "أدركت مدى أهمية الحصول على وثائق الهوية عندما هربت إلى تشاد. كان علينا العبور إلى الكاميرون أوّلاً، ثم تم اصطحابنا إلى غوري. خلال هذه الرحلة المرهقة التي استغرقت خمسة أسابيع، طُلِب منا عدة مرات تقديم وثائقنا. لم نكن نملك شيئاً منها، وجعل ذلك كل الأمور أكثر تعقيداً".

رحبت تشاد باللاجئين والعائدين التشاديين على حد سواء. وكانت سميرة من بين أكثر من 6,000 عائد خضعوا لتسجيل بيانات الهوية البيومتري والتحقق من الجنسية بموجب برنامج جديد يموله الاتحاد الأوروبي لدعم العائدين ومنع حالات انعدام الجنسية.

ويُتوقع أن يتوسع البرنامج الذي يموله الاتحاد الأوروبي وتنفذه السلطات المحلية بالتعاون مع المفوضية والشركاء في منطقة أُخرى في جنوب تشاد، حيث ينتظر 11,000 شخص آخر مثل سميرة الوثائق الرسمية.

ويُعتقد بأن هنالك على الأقل 10 ملايين شخص عديم الجنسية في كافة أنحاء العالم، وأن كثراً غيرهم معرضون ليصبحوا كذلك. وتعمل المفوضية مع الحكومات في كافة أنحاء العالم لتحديد حالات انعدام الجنسية ومنعها وإنهائها، وهي غالباً ما تمنع الناس من الحصول على التعليم والرعاية الصحية والعمل والسفر والتصويت في الانتخابات. ولتحقيق هذا الهدف، أطلقت المفوضية في عام 2014 حملة #أنا_أنتمي، لإنهاء حالات انعدام الجنسية.

وحتى الآن، تم تسجيل أقل من نصف العائدين إلى تشاد في البرنامج الذي يموله الاتحاد الأوروبي. الإجراءات اللازمة لتحديد ما إذا كان الأفراد مواطنين تشاديين، تتطلب وقتاً طويلاً ويجب أن تُصدر لهم شهادات ميلاد أو بطاقات هوية. ويجب أن تزور الفرق من المجتمع الإنساني والسلطات المحلية والشرطة المناطق الريفية التي يصعب الوصول إليها وحيث الأمن ليس مضموناً دائماً.

سميرة حسن، 23 عاماً، تتسجل في برنامج التسجيل والتحقق من الجنسية البيومتري في تشاد. ويدعم البرنامج الذي يموله الاتحاد الأوروبي العائدين إلى تشاد ويسعى إلى منع حالات انعدام الجنسية.   © UNHCR/Oualid Khelifi

وتقول جينيت أودي، مسؤولة الحماية المساعدة للمفوضية في نجامينا، عاصمة تشاد: "يتطلب البرنامج الكثير عندما يتعلق الأمر بالوقت والموارد البشرية واللوجستية. وبصرف النظر عن الفحص العادي، غالباً ما يكون من الضروري الحصول على أحكام قضائية تكميلية من السلطات المحلية قبل تأكيد صحة الخلفية التشادية لفرد ما. ويمكن أن يكون مكلفاً للغاية إجراء مثل هذه العمليات في المناطق التشادية النائية القريبة من حدود جمهورية إفريقيا الوسطى".

"من المهم جداً الاستمرار بتفادي وقوع هذه المجتمعات ضحية المتاهة الإدارية".

ويواجه أمين السجل المدني الوطني التشادي صعوبات كبيرة في الاحتفاظ بسجلات المواليد، ولا يزال 88% من الأطفال دون سن الخامسة غير مسجلين. وسيسمح التمويل الإضافي للبرنامج بتسجيل كل من التشاديين الذين فروا من جمهورية أفريقيا الوسطى، وأولئك الذين ولدوا ونشأوا في تشاد.

وتضيف أودي: "من المهم جداً الاستمرار بتفادي وقوع هذه المجتمعات ضحية المتاهة الإدارية، بحيث يتم منح أفرادها فرص الحصول على التعليم والرعاية الصحية والخدمات الحكومية".

وتقول سميرة التي كانت حاملاً عندما فرت من جمهورية إفريقيا الوسطى وولدت طفلها الرابع منذ وصولها إلى تشاد: "حصولي على بطاقة الهوية الوطنية التشادية ضمانة لقبولي هنا".

وأضافت: "أستطيع الآن أن أقول بثقة لأطفالي بأننا ننتمي إلى تشاد، مكان آمن أكثر يمكنهم فيه تحقيق طموحاتهم مثل أي شخص آخر في البلاد".