المفوض السامي يسلط الضوء على برامج الاكتفاء الذاتي في تشاد

أثناء زيارة إلى بحيرة تشاد، يسلط المفوض السامي فيليبو غراندي الضوء على برامج كسب العيش لمساعدة اللاجئين والنازحين الآخرين جراء التمرد على إعالة أنفسهم.

 

اللاجئ النيجيري هوالي أومار يجمع شباكه بعد ليلة صيد في بحيرة تشاد، تشاد، نوفمبر 2016.  © UNHCR/Oualid Khelifi

باغا سولا، تشاد – على الرغم من تحسن الوضع الأمني في منطقة بحيرة تشاد في العامين الماضيين ومن إطلاق برامج الاكتفاء الذاتي للنازحين، لا يزال عشرات آلاف الأشخاص يعتمدون على المساعدة في المنطقة التي كانت مزدهرة في ما مضى.

ومن بين هؤلاء الأشخاص، لاجئون نيجيريون وأفراد من المجتمعات المحلية وبدو اعتادوا التنقل في أرجاء المنطقة التي كان يسود فيها السلام. وتتخذ المنظمات، كالمفوضية، خطوات صغيرة لمساعدة الأشخاص في تدبر أمورهم وتحفيز تجدد الأنشطة الاقتصادية. لكن هناك الكثير من الأمور التي يجب القيام بها في منطقةٍ تضررت فيها التجارة ولا تزال مساحات كبيرة منها محظورة أمام السكان المحليين والنازحين جراء العمليات العسكرية المتواصلة.

وشدّد المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي قائلاً: "عانى سكان هذه المنطقة بما فيه الكفاية؛ وهم يحتاجون إلى المزيد من الانتباه منا جميعاً".

"عانى سكان هذه المنطقة بما فيه الكفاية؛ وهم يحتاجون إلى المزيد من الانتباه منا جميعاً".

يقوم غراندي بزيارة دول حوض بحيرة تشاد في رحلة تهدف إلى تركيز الانتباه على أزمة النزوح النيجيرية، وهي واحدة من أخطر الأزمات في إفريقيا وقد أدت إلى تهجير أكثر من 2.4 مليون شخص من منازلهم في نيجيريا والكاميرون والنيجر وتشاد منذ عام 2014.

وفي تشاد، هناك 8,598 لاجئاً من نيجيريا، بما في ذلك 5,882 في مخيم دار السلام، بالقرب من باغا سولا. وتوجه غراندي اليوم إليهم على متن طائرة هيليكوبتر للاستماع إلى تحدياتهم واحتياجاتهم وآمالهم. وتوفر المجتمعات المحلية والمخيمات القائمة هنا والتي يقيم فيها النازحون داخلياً التشاديون، والذين تم إجلاء الكثيرين منهم من الجزر في بحيرة تشاد، المأوى لـ95,000 شخص آخرين.

وقد أدت الاستراتيجية العسكرية لعام 2015 والتي هدفت إلى القضاء على متمردي بوكو حرام على الجزر بعد نقل الأشخاص إلى المناطق الداخلية، إلى تحسين الوضع الأمني، ولكن الهجمات لا تزال مستمرة وليس من المرجح أن يتمكن النازحون من العودة إلى منازلهم في وقت قريب. واستجابةً لذلك، تركز المنظمات كالمفوضية على برامج سبل العيش للأشخاص الذين كانوا يعتمدون على صيد السمك أو الزراعة أو تربية الماشية أو التجارة.

وسلط المفوض السامي الضوء على برنامج صيد أسماك وضعته المفوضية. وقال غراندي الذي التقى بعضاً من العائلات البالغ عددها 150 عائلةً والتي حصلت على زوارق وسنانير وشباك لصيد الأسماك في بحيرة تشاد: "إنه مشروع صغير لكنه يرفع المعنويات ويعطي الكثير من الأمل والفخر، ويؤمن الطعام للعائلات ويسمح لها بصيد الأسماك لبيعها. وقد يعتبر نموذجاً للجهات المانحة التي تبحث عن وسيلة لتقديم المساعدة". وذهب غراندي أيضاً في رحلة قصيرة على متن زورق في بحيرة تشاد.

لا تزال الغالبية العظمى من النازحين داخلياً والسكان المحليين الفقراء، تعتمد على المساعدة، وهناك حاجة إلى المزيد من مشاريع كسب العيش كمشروع تربية الأسماك الذي زاره غراندي في تاغال. وقال اللاجئ النيجيري هوالي أومار: "إن ازداد عدد الأشخاص العاملين في هذا البرنامج وحصلنا على شباك أكبر حجماً ومعدات أفضل، فسنتمكن من التخلي عن المساعدة بشكل أسرع وننقذ جميع سكان المدينة – من اللاجئين والمحليين- من الركود الاقتصادي".

لكن أجزاء من البحيرة المتقلصة لا تزال محظورة لأسباب أمنية كما أن الضرر البيئي يؤدي إلى تفاقم المشاكل هناك. والوضع مماثل بالنسبة للبرامج التي تهدف إلى مساعدة المزارعين والرعاة والتجار على استئناف العمل والمساهمة في إنعاش الاقتصاد. الحقول مهملة في المناطق غير الآمنة، وتتعرض الماشية للسرقة من قبل جماعة بوكو حرام كما أنها لا تستطيع التجول بحرية، وقد تم قطع طرق التجارة التقليدية ولا تزال الحدود مغلقة.

"إن ازداد عدد الأشخاص العاملين في هذا البرنامج وحصلنا على شباك أكبر حجماً ومعدات أفضل، فسنتمكن من التخلي عن المساعدة بشكل أسرع."

وقد أجبرت المشاكل في المنطقة جماعة الرعاة العرب التشاديين، على تغيير أسلوب حياتهم البدوي بشكل كامل والانتقال إلى مخيم للنازحين في ضواحي باغا سولا، وقبول الصدقة من الغرباء. ومع توقف التحرك التقليدي الموسمي للماشية، المعروف بالترحال الرعوي، وانخفاض أسعار الماشية إلى عشر قيمتها خلال العامين الماضيين، وسرقة بوكو حرام الكثير من مواشيهم، أُجبروا على اعتماد أسلوب حياة حضري وقد أصبحوا نازحين فعلياً.

وبما أن أسلوب حياتهم التقليدي قد توقف، لا يتعلّم الشباب مهارات الرعاة كما أن مربي الماشية يجدون صعوبةً في الزراعة المروية نظراً إلى الصعوبات الناتجة عن عدم توافر المياه وغياب الآبار وهطول الأمطار غير المنتظم وتصحر البحيرة وملوحة التربة، وهم يخشون على مستقبلهم وشعبهم.

وأهم ما يحتاجون إليه هو الرعاية الصحية والتعليم، إلا أن ذلك يشكل عبءاً إضافياً على السلطات المحلية في باغا سولا وسط الأزمة الاقتصادية. ومع زيادة الدعم الدولي، سيتمكن المزيد من الأشخاص، من لاجئين ونازحين داخلياً على حد سواء، من البدء بإعادة بناء حياتهم بينما ينتظرون أن يسود السلام الدائم للعودة.

ويوم الجمعة، سيطلق غراندي في الكاميرون نداءً مشتركاً بين الوكالات لعام 2017، بهدف جمع الأموال لمساعدة حوالي نصف مليون شخص متضرر جراء تمرد بوكو حرام في حوض بحيرة تشاد. وقد عبّر عن أمله في استجابة سخية من قبل الجهات المانحة.

وقال: "يجب ألا يشعرنا التقدم المحرز في قتال بوكو حرام واستعادة الأمن بأن المساعدة الإنسانية غير ضرورية، فهي لا تزال ملحة جداً".