دروس في الزراعة تحول اللاجئين إلى رجال أعمال في أوغندا

جاءت تلك الفرصة مع مشروع أقامته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مع وكالة اليابان للتعاون الدولي.

 

يتلقى مزارعو الفلفل الحار التدريب على المنتجات المختلفة التي يمكن إنتاجها وتسويقها من الفلفل الحار الذي يزرعونه في مخيم رواموانجا في جنوب غرب أوغندا.  © UNHCR/Eunice Ohanusi

رواموانجا، أوغندا - في منزله في جمهورية الكونغو الديمقراطية، كان جندي الاحتياط في الشرطة كويزيرا غاسيغوا يزرع الكسافا والذرة لعائلته التي كانت تستهلك قسماً ويبيع الباقي بغية زيادة دخله الضئيل قليلاً كل شهر. ولكن عندما أجبرتهم الحرب على الفرار إلى أوغندا المجاورة، كان من الصعب على غاسيغوا وعمره 39 عاماً، رؤية عائلته تعتمد على الحصص الغذائية التي تقدمها الوكالات الإنسانية.

كان يحلم بأن يصبح مستقلاً من جديد وقرر تغيير الظروف من أجل زوجته، نييرانزابي البالغة من العمر 36 عاماً، وأطفالهما الثلاثة الذين تتراوح أعمارهم بين ثمانية و20 عاماً.

وجاءت تلك الفرصة مع مشروع أقامته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مع وكالة اليابان للتعاون الدولي، يهدف إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي لدى اللاجئين من خلال تدريبهم على كيفية زراعة الأرز بكفاءة أكبر وربطهم بالأسواق لبيع محاصيلهم.

كان غاسيغوا من بين اللاجئين الخمسين في مخيم رواموانجا للاجئين الذين استفادوا من البرنامج. وبعد عامين كان قد حصّل ما يكفي من المال لبدء سلسلة من الأعمال الصغيرة الأخرى، وقال: "مكّنت زراعة الأرز عائلتي من شراء دراجة نارية أستخدمها لنقل الركاب. وفتحت زوجتي متجر بقالة ويبدو وضع عائلتي جيداً". كما بدأوا أيضاً بتربية الخنازير والبط.

وأضاف غاسيغوا: "الزراعة ليست وسيلة لتحقيق غاية فحسب، ولكنها وسيلة لاستخدام الأرباح ليؤسس المرء نفسه في أنشطة أخرى لكسب الرزق. بات يمكنني الآن الاختيار. فقد تحقق حلمي بتحسين دخل عائلتي".

استغل غاسيغوا نهج المخيمات المبتكر في أوغندا لإدارة وحماية اللاجئين، حيث يتم منحهم قطع أرض لبناء منزل ومزرعة. فلا يتم تقييد حركتهم ويمكنهم كسب المال إذ يتمتعون بالحق في العمل وإنشاء الأعمال.

قال ألبرت أكاندوندا، وهو اختصاصي في سبل العيش لدى المفوضية يركز على الزراعة في رواموانجا: "تدعم المفوضية اللاجئين ليعيشوا بكرامة أكثر من خلال توفير التدريب على الطرق الحديثة لزراعة المحاصيل والسماح لهم بكسب المال ومساعدتهم على التكيف مع بيئتهم الجديدة والتعايش بسلام مع جيرانهم الأوغنديين".

خلال التدريب، تلقى غاسيغوا كيلوغراماً واحداً من شتول الأرز التي اعتنى بها حتى حصد في نهاية المطاف أكثر من 900 كيلوغرام من الأرز.

يزرع اللاجئون الكونغوليون بذور الأرز في أرض مخيم رواموانجا الخصبة في جنوب غرب أوغندا.   © UNHCR/Eunice Ohanusi

ويعني نجاح غاسيغوا أنه أصبح قادراً على تدريب الآخرين، حتى أنه أنشأ مجموعة مدخرات وقروض للاجئين وللمزارعين الأوغنديين. تعطي المجموعة ائتمانات لأعضائها، ولا سيما النساء التي تقوم برعاية عائلاتها وحدها، لإقامة مشاريع صغيرة بغية تحسين مدخولهم.

كما قال كريستوفر ندياموهاكي، وهو مواطن أوغندي وعضو في المجموعة: "لقد تعلم الأوغنديون الكثير من اللاجئين في ما يتعلق بزراعة الأرز. واستفاد اللاجئون من الأوغنديين الذين قاموا بتأجير خمسة أفدنة من الأراضي لمزارعي الأرز".

ولكن، لا تزال هناك تحديات قائمة. فالسعر الذي يمكن أن يطلبه مزارعو الأرز منخفض لأنهم لا يستطيعون تخزين محاصيلهم بانتظار ارتفاع الأسعار في السوق، كما أنهم يعتمدون على الوسطاء.

غير أنه من الممكن التغلب على هذه التحديات. فعلّم الاتحاد اللوثري العالمي، وهو أحد شركاء المفوضية، مجموعة أخرى من المزارعين اللاجئين كيفية زراعة الفلفل الحار وربطهم مباشرةً بالمصدرين لمنحهم سوقاً جاهزة بغية تفادي وقوعهم ضحية الوسطاء عديمي الضمير.

قال اللاجئ الكونغولي جون بوسكو كالاجينلا، وهو أحد اللاجئين الكونغوليين الذين يزرعون الفلفل الحار: "إن زراعة المحاصيل التي يمكن أن تحقق لك الكثير من المال مثمرة جداً". مثل غاسيغوا، هو يشعر بالامتنان للمال الذي تكسبه عائلته من المحاصيل للأوقات الصعبة. وأضاف: "نريد أن نزرع المحاصيل التي ستمكننا من الصمود بوجه المصاعب".