عائلة نمساوية ترد الجميل لشاب سوري

تعود علاقتهما إلى عام 2006، عندما كانت فاليري، ابنة مارتينا، تدرس اللغة العربية في حلب، سوريا. استضافتها عائلة نورس، واعتنت بها. وحين علمت فاليري في نوفمبر 2015 أن نورس فر من سوريا وكان قرب الحدود النمساوية، اتصلت بوالديها.

 

مارتينا شامبرغرز مع زوجها وابنها وابنتها يستضيفون الشاب نورس من سوريا.  © UNHCR/Aubrey Wade

باد شاليرباش، النمسا- عندما يذهبان للتسوق في بلدة باد شاليرباش النمساوية الصغيرة، تقدم مارتينا شامبرغرز الشاب نورس أحمدوك على أنه ابنها.

وتشبه النقاشات التي تدور بينهما في محل البقالة أي جدل يجري بين أم وابنها. يتوجه نورس مباشرة نحو الأطعمة المشبعة بالدهون، وتحاول مارتينا منعه عن شرائها.

ويقول نورس، اللاجئ السوري البالغ من العمر 26 عاماً، والذي يقل طوله بضعة سنتيمترات عن المترين: "على الأرجح، تلك هي المرة الوحيدة التي رفعت فيها مارتينا صوتها في وجهي."

وعلى الرغم من خلافاتهما حول التغذية، إلا أن علاقتهما وثيقة.

وقالت مارتينا بفخر: "أشعر كأنه ابني. يتقبلني، وإن بطريقة مختلفة عن والدته. يحدثني ويسر لي بمكنوناته كصديق كذلك. مضى على وجوده معنا سبعة أشهر ولم تحدث مشاجرة كبيرة بيننا".

تعود علاقتهما إلى عام 2006، عندما كانت فاليري، ابنة مارتينا، تدرس اللغة العربية في حلب، سوريا. استضافتها عائلة نورس، واعتنت بها. وحين علمت فاليري في نوفمبر 2015 أن نورس فر من سوريا وكان قرب الحدود النمساوية، اتصلت بوالديها.

وتتذكر مارتينا قائلةً: "كان يوم ثلاثاء وتلقيت اتصال فاليري عند الساعة التاسعة مساءً، أخبرتني بأن نورس موجود على الحدود، وسألتني إن كان بإمكاني استضافته. أوصلته إلى المنزل في اليوم التالي، في الساعة التاسعة صباحاً". ويبدو أنهما اتفقا في اللحظة التي التقيا بها، كما تقول.

"أشعر كأنه ابني. يتقبلني، وإن بطريقة مختلفة عن والدته. يحدثني ويسر لي بمكنوناته كصديق كذلك".

 

كان نورس يلعب كرة السلة في المنتخب الوطني السوري، لكنه فر من البلاد في عام 2014 لتجنب التجنيد العسكري. ذهب أوّلاً إلى لبنان، حيث عمل 14 ساعة في اليوم طوال عامين تقريباً، وبالكاد استطاع تغطية نفقاته. تقاسم السكن في شقة متداعية مع خمسة سوريين آخرين.

وقال نورس: "اتنقلت من حمل كرة والمشاركة في بطولات كرة السلة في كافة أنحاء العالم، إلى حمل ممسحة في يدي".

ولكن عندما اقترب موعد انتهاء إقامته في لبنان، علم أن عليه المغادرة.

وأضاف نورس: "بعد كل ما مررت به وما خسرته- عائلتي وأصدقائي ووطني ومنزلي- لم يبقَ لدي شيء لأخسره. لم أخف من الركوب على متن ذلك القارب وعبور البحر. لم تكن مغادرتي لسوريا خياراً".

بدأ بمتابعة دروس باللغة الألمانية، محاولاً اتخاذ قرار واختيار مهنة يمكنه مزاولتها في النمسا. "أريد فقط أن أعيش بأمان وأمن، وآمل أن أبني مستقبلاً هنا. مهما كان المكان هنا جميلاً، لا شيء يضاهي الوطن".

وقالت مارتينا بأنها كانت متأكدة أنه سيتأقلم مع الحياة في النمسا. "سيكون دوماً جزءًا من أسرتنا، أينما ذهب في ما بعد".

وأوضحت أسرة شامبرغر أن تجربتها ألهمت صديقاً آخر لاستضافة لاجئ. "يراقبنا الناس عن كثب، وكل من يتعرف على نورس، يحبه. ربما أصبحنا مثالاً جيداً".

هذه القصة هي جزء من سلسلة بعنوان “ما من غريب في هذا المكان”، والتي تقدم لمحة عن اللاجئين ومضيفيهم في مختلف أنحاء أوروبا. بعد عام على غرق آلان الكردي، الطفل السوري اللاجئ البالغ من العمر ثلاثة أعوام، تضامن آلاف الأشخاص معاً لرأب الانقسامات الثقافية والحواجز اللغوية، على أساس التعاطف والأمل والإنسانية- حتى إن استمرت بعض الحكومات الأوروبية بوضع العقبات. سخاؤهم مثال للعالم، يُحتذى به.

تعرفوا على مزيد من اللاجئين ومضيفيهم.