سكان شرق حلب يتحدثون عن الخوف والبرد والجوع

بعد أن وجدوا الأمان في غرب حلب، يتحدث السكان النازحون من شرق المدينة المدمر عن العنف والحاجة اللذين دفعا بهم إلى الفرار للنجاة بحياتهم.

 

عائلات نازحة جديدة من شرق حلب تصل إلى مأوى محالج.  © UNHCR/Mohamed Jertila

حلب، سوريا – دفع الجوع أخيراً محمد البالغ من العمر 16 عاماً وعائلته إلى مغادرة منزلهم في شرق حلب المحاصر والهرب من رصاص القناصين للنجاة بحياتهم.

وتحدث محمد الذي يبلغ من العمر 16 عاماً لموظفي المفوضية بعد أن وصل مع عددٍ من أفراد عائلته إلى بر الأمان في غرب المدينة، قائلاً: "كنا نتضور جوعاً في شرق حلب، واضطررنا إلى المغادرة. كنا نحصل على أكياس من الخبر، لكن بعد ذلك انقطع الخبز ولم نحصل سوى على الأرز. وبعد ذلك انقطع الأرز أيضاً وأصبحت أسعار المواد الغذائية باهظة الثمن ولم نعد نستطيع تحمل تكاليفها".

وبينما كانوا يشقون طريقهم عبر الشوارع التي دمرها القصف ويركضون من جهة إلى أخرى، انفصل والد محمد عنهم، مما أجبر الشاب على الاختيار بين البحث عنه أو إيصال ما تبقى من عائلته إلى بر الأمان.

وصلوا أخيراً إلى مصنع القطن في محالج، وهو مأوى مؤقت للواصلين الجدد توفر فيه المفوضية الملابس السميكة والبطانيات والفرش وأكياس النوم والمياه والمواد الغذائية للأشخاص المحتاجين. وبينما كانت شقيقته أحلام البالغة من العمر ستة أعوام تلعب خلفه، قال محمد بأنه لم يعرف حتى اليوم ما حدث لوالده. 

ومحمد هو من بين العديد من النازحين حديثاً من شرق حلب الذين وصفوا صعوبات الحياة والرعب في المنطقة المحاصرة، بينما كررت المفوضية دعوتها لجميع أطراف الصراع لضمان سلامة عشرات آلاف المدنيين الذين يُعتقد أنهم لا يزالون محاصرين في المدينة.

وأدت أسابيع من القتال العنيف إلى تضرر عدد كبير من المدنيين في حلب التي كانت قبل الصراع في سوريا أكبر مدينة ومركز تجاري في البلاد.

وقد أجبرت المعركة الشرسة للسيطرة على الجزء الشرقي من المدينة الذي كان تحت سيطرة المعارضة خلال معظم الأعوام الأربعة الماضية، حوالي 40,000 مدني على البحث عن الأمان في الأسابيع الأخيرة في الجزء الغربي الذي تسيطر عليه الحكومة. وقد يكون العدد الحقيقي أعلى بكثير من ذلك نظراً لصعوبة تحديد الأرقام بدقة.

سكان نازحون من شرق حلب يستريحون في مركز توفر فيه المفوضية المأوى والمواد الإغاثية.  © UNHCR/Dima Alnaeb

أدلى الرجال والنساء والأطفال الذين وصلوا مؤخراً إلى المآوي بتفاصيل مروعة عن معاناتهم خلال أسابيع القصف، وعن النقص في المواد الغذائية والرعاية الطبية والوقود للتدفئة. وقد تفاقمت محنتهم بعدما منع القتال وصول المساعدات الإنسانية إلى الشرق على مدى الأشهر الخمسة الماضية.

وإضافةً إلى توفير مواد الإغاثة الأساسية، تقدّم المفوضية أيضاً المشورة وخدمات الحماية للواصلين الجدد المصدومين، بما في ذلك الأطفال. جلس بدر البالغ من العمر 12 عاماً الذي فقد والدته بسبب المرض قبل اندلاع الأزمة، متقوقعاً داخل المأوى مع والده وزوجته وأشقائه الستة.

قال بدر وعيناه مغرورقتان بالدموع: "كنت أشعر بالبرد والجوع الشديد خلال الأيام العشرة الماضية. كنا نملك منزلاً لكنه تدمر بالكامل. وكانت صدمتنا كبيرة عند رؤية منزلنا بعد أن تحول إلى أنقاض".

أما عزيزة، وهي أم عزباء في أواخر العقد الثالث، فكانت تبكي في زاوية قبو كبير جرى تحويله إلى مأوى. كانت تجلس على الأرض مع ابنتيها الصغيرتين، وقالت لموظفي المفوضية: "عندما وصلنا إلى هنا، أدركت لعنة النزوح. وأشعر بالخوف الشديد مما قد يحمله المستقبل لنا، لا سيما لابنتيّ".

وتقوم المفوضية وشركاؤها بتوسيع نطاق استجابتهم الإنسانية في حلب لتلبية احتياجات النازحين الجدد، فضلاً عن هؤلاء الذين نزحوا سابقاً إلى غرب حلب. وبالإضافة إلى المواد الغذائية والمياه وخدمات الحماية، يُعتبر إيجاد المأوى الآمن للنازحين الجدد أحد الاحتياجات الإنسانية الأكثر إلحاحاً.

ومع بداية فصل الشتاء، أصبحت حماية العائلات من البرد والأمطار من الضروريات الأكثر إلحاحاً – بهدف توفير بعض الراحة لها بعد إمضائها شهوراً في خوف دائم.