مدرسة لبنانية تمكن الأطفال من ذوي الصعوبات السمعية

تمنح هذه المؤسسة الأكاديمية المتخصصة الطلاب اللبنانيين واللاجئين السوريين فرصة لتحقيق أمنياتهم.

 

التلاميذ في مؤسسة الأب أندويغ للصم يتمرنون على نطق اللغة العربية.  © UNHCR/Haidar Darwish

الحازمية، لبنان- واجه الطفل السوري محمد، البالغ من العمر ثمانية أعوام والذي وُلد أصماً، صعوبات أكثر من غالبية الناس خلال فترة حياته القصيرة. ولكن بفضل دعم مؤسسة بارزة، فقد استعاد قدرته على التعبير وبدأ يرى بصيصاً بمستقبل أفضل.

منذ ثلاثة أعوام، يذهب محمد إلى مؤسسة الأب أندويغ للصم في الحازمية، وهي إحدى المناطق الواقعة على الطريق إلى دمشق، على التلال المطلة على بيروت.

لم يكن محمد، وهو من إدلب في سوريا، يذهب إلى المدرسة في بلاده بما أن ذلك لم يكن ممكناً للأطفال ذوي الصعوبات السمعية. وهو لا يزال يحتاج إلى عملية جراحية وإلى أجهزة مناسبة تحسن سمعه ولا يستطيع والداه تحمل تكلفتها بينما يكافحان لتلبية احتياجات العائلة في لبنان.

وقبل إيجاد المدرسة، فقد الوالدان الأمل عدة مرات في أن يحصل أطفالهما على الفرص نفسها المتوفرة للأطفال الآخرين. ولكن والدة محمد، سليمة، قالت للمسؤولين في المفوضية خلال جولة قاموا بها مؤخراً في المدرسة، بأنها سعيدة لأن ابنها حصل على فرصة: "لاحظت مدى تقدمه منذ أن جاء إلى هنا. أصبح لديه أصدقاء وهو سعيد جداً في المدرسة." وقدرت منظمات الإغاثة بأن يكون هناك واحد من كل خمسة لاجئين من الصراع في سوريا، والبالغ عددهم في المنطقة 5 ملايين تقريباً، يعاني من إعاقات جسدية أو حسية أو عقلية. وفي حالات النزوح القسري، غالباً ما يواجه الأشخاص ذوو الإعاقة صعوبات في الحصول على الخدمات كما أنهم لا يحصلون إلا على القليل من الفرص للعب دور فعال في مجتمعاتهم.

"يمكنني أخيراً أن أرى كم تحسن منذ المجيء إلى هنا. فقد أصبح قادراً على الكلام"

وتعتبر المؤسسة التي أسسها عام 1957 الأب أندي أندويغ، وهو كاهن أنغليكاني هولندي توفي عام 1999، واحدة من المؤسسات القليلة في البلاد التي تقدم علاج النطق والسمع المتخصص. وهي ترحب بالأطفال اللبنانيين والسوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 3-18 عاماً والذين يعانون من صعوبات سمعية من مختلف الخلفيات الدينية.

وقالت ميراي جيرار، ممثلة المفوضية في لبنان: "من الضروري أن يحصل الأطفال الذين يعانون من إعاقات على التعليم والرعاية المتخصصة ليستعيدوا ثقتهم بأنفسهم ويصبحوا أعضاء فاعلين في مجتمعاتهم."

اللاجئ السوري محمد، 6 أعوام، يجيب على الأسئلة في صف في مؤسسة الأب أندويغ للصم في بيروت، لبنان.   © UNHCR/Haidar Darwish

وخلال العام  الدراسي 2015-2016، قادت المفوضية العديد من برامج تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة في جنوب وشمال البلاد وعملت مع الحكومة وشركاء آخرين مثل Restart  وCaritas. وسيتم توسيع نطاق البرنامج هذا العام.

وتبدو مدرسة الأب أندويغ للصم كواحة هادئة مطلة على العاصمة اللبنانية الصاخبة. يبلغ عدد طلابها 60 بينهم 14 طفل سوري يعانون من مستويات مختلفة من المصاعب على صعيد النطق والسمع وهم يدرسون المنهج اللبناني باللغتين الإنكليزية والعربية.

وتقدم المدرسة هذا النوع من العلاج والإرشاد والدعم المتخصص مجاناً في صفوف صغيرة ويُعتبر ذلك نادراً جداً كما تقدم أيضاً الطعام والملابس. يعود بعض الأطفال إلى منازلهم كل مساء أما البعض الآخر فيمضون الأسبوع قبل أن يعودوا إلى منازلهم الواقعة في مناطق بعيدة كسهل البقاع.

"نعمل على بناء شخصية الطفل ليستعد للحياة التي تنتظره."

يخضع الأطفال في المؤسسة للتشخيص المتخصص لحالتهم من قبل الدكتور نمر عطية، رئيس قسم النطق والسمع، الذي يعمل في المؤسسة منذ أكثر من 20 عاماً. يخطط نطاق تواتر الوحدات الصوتية ويكيف أجهزة السمع ويحيل البعض إلى المستشفيات المحلية للخضوع لعملية زرع قوقعة الأذن-أي إدخال أجهزة إلكترونية في الأذن الداخلية لتحسين السمع. وتسعى المدرسة إلى دفع طلابها إلى التقدم شيئاً فشيئاً قبل البدء بقراءة الشفاه والحوار الشفهي.

كريستي كينسيلا (بالقبعة)، رئيس Lebanon Trust، مع آخرين في ملعب مؤسسة الأب أندويغ.  © Laura Bertolotto

ويأتي تمويل المؤسسة من الحكومة ومن المؤسسات الخيرية ومن بينها Lebanon Trust ومركزها إيرلندا وقد أطلقها كريستي كينسيلا الذي عمل في قوى حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين. وبعد التقاعد، عاد إلى لبنان، واكتشف المدرسة وبدأ يعمل فيها. وقال: "عليك أن تعود. فالفرق الذي تراه في الأطفال رائع. إنه عمل محبة."

تمول Lebanon Trust جزءاً من رواتب موظفي المدرسة وتقوم بأعمال الصيانة. وقالت لينا عطالله، وهي المشرفة الأكاديمية في المؤسسة بأن الطلاب يواجهون تحديات خاصة بما أن إعاقاتهم لا تراعى عند الامتحانات أو في الجامعة. وعلى الرغم من ذلك، فقد تمكن طلاب المؤسسة من دخول أهم الجامعات كما أن بعضهم حصل على وظائف جيدة.

وأضافت: "نحن نعمل على بناء شخصية الطفل ككل ليستعد للحياة التي تنتظره. يجب أن يكتشفوا نقاط قوتهم وهم جميعاً مندفعون."