المئات من الأشخاص يعانون على الحدود الهنغارية الصربية

الكثير ممن فروا من الاضطهاد في أوطانهم يعيشون حالياً في ظروف يُرثى لها في مخيم مؤقت بالقرب من روسكي على الحدود بين البلدين.

 

سيد برويز أحمدي، 36 عاماً، وابنته البالغة ستة أعوام من العمر ينتظران في منطقة العبور المجرية حيث مضى على وجودهما حتى الآن ما يزيد عن الأسبوعَيْن.   © UNHCR/Zsolt Balla

روسكي، هنغاريا – يبدو سيد برويز أحمدي قلقاً بينما يضع غصيناً آخر فوق موقد النار أمام خيمة عائلته في المخيم المؤقت بالقرب من روسكي على حدود بين هنغاريا وصربيا. تقترب زوجته وأخوه وابنا عمه من ألسنة النار أكثر فاكثر بينما يزداد البرد في فترة ما بعد الظهر ليأذن ببداية عاصفة ممطرة أخرى.

أما فردا العائلة الوحيدان غير الآبهَيْن بما يحدث فهما ابنه البالغ أربعة أعوام من العمر وابنته ذات الخمسة أعوام، واللذَيْن يلعبان بفرح بالطين حافيي القدمَيْن. وبخلاف سيد، ليس لديهما سوى ذكريات مبهمة عن حياة مختلفة جداً عن هذه الحياة. وقد مضى على وجودهما على الطريق ستة أشهر وسبعة عشر يوماً.

ويقول سيد مشيراً بيأس إلى بيئته ونفسه: "أنا عادةً لا أعيش هكذا ولا أبدو هكذا". تجدر الإشارة إلى أنّ هذا المصوّر الأفغاني البالغ من العمر 36 عاماً هو أحد مئات الأشخاص الذين فرّوا من الاضطهاد في بلدانهم الأم ويعانون حالياً للغاية نتيجة الظروف غير الإنسانية في موقع روسكي. وهم ينتظرون قبولهم في إحدى منطقتَيْ العبور في هنغاريا لطلب اللجوء.

وتقول مونتسيرات فيشاس فيهي، الممثلة الإقليمية للمفوضية في أوروبا الوسطى: " يعاني طالبو اللجوء الأمرّين ويجب على الدول التصرف لإنهاء هذه المعاناة". ومنذ فترة طويلة عملت المفوضية على حشد الدعم لمناهضة الأسيجة الحدودية التي فشلت في حلّ للأزمة وتسبّب مشاكل جديدة من نوع آخر وتزيد وضع طالبي اللجوء سوءاً.

"طالبو اللجوء يعانون الأمرّين ويجب على الدول التصرف لإنهاء هذه المعاناة"

ينطبق هذا الأمر بصورة خاصة على القوانين الجديدة التي وضعتها هنغاريا والتي وسّعت الرقابة على الحدود لتشمل منطقة بمساحة ثمانية كيلومترات داخل الأراضي الهنغارية. وأصبح القانون يسمح الآن للسلطات بإبعاد الناس الذين يعبرون الحدود بصورة غير شرعية ويجري القبض عليهم ضمن هذه المنطقة على الجانب الصربي من السياج. وقد كان للنظام الجديد الذي أُطلق في 5 يوليو تأثير فوري تَمثَّل في زيادة عدد الأشخاص الذين ينتظرون خارج منطقة العبور في روسكي إلى ما يزيد عن الضعف. وتزداد أوقات الانتظار أيضاً.

 

فتى يسير بجانب الخيام التي نُصبت على عجل لتستضيف اللاجئين بينما ينتظرون العبور إلى المجر.  © UNHCR/Zsolt Balla

وتعتبر ظروف المعيشة في المخيم المؤقت بالقرب من روسكي مريعةً. ويتشارك حوالي 700 شخصٍ صنبوراً واحداً للمياه الباردة وعشرة مراحيض متنقلة تُنظّف كلّ يومَيْن أو ثلاثة أيام. ويعلّق الأشخاص البطانيات المتبرّع بها على أغصان الأشجار لحماية أنفسهم من ظروف الطقس، ولكنّ هذه البطانيات لا تفيدهم سوى بعض الشيء عندما تمطر.

وستمنح السلطات الهنغارية القبول لحوالي 30 شخصاً يومياً ولكنّ مئات الأشخاص يتواجدون على الحدود ويصل المزيد يومياً. وقد عبّرت المفوضية مراراً وتكراراً عن قلقها العميق إزاء التشريعات الجديدة والتبليغات عن استخدام السلطات للقوة لتنفيذ هذه التشريعات. وتقول مونتسيرات فيشاس فيهي: "يجب على الدول أن تعمل معاً لحماية الأفراد وتلبية احتياجاتهم الإنسانية".

وبالنسبة إلى سيد، فهو يشعر نوعاً ما بثقة أكبر بأنّ كامل عائلته موضوعة على "اللائحة" أي سجل الأسماء الذي يحدّد الترتيب الذي ستمنح على أساسه السلطات المجرية القبول لطالبي اللجوء. وتحتل عائلة سيد المرتبة 216 على اللائحة.

وبغض النظر عن طول هذه اللائحة، إلا أنها تلحق تحسّناً بالوضع بالمقارنة مع الفوضى التي حدثت في الأشهر السابقة. ولكنّ أوقات الانتظار الطويلة تصبّ في مصلحة مهربي البشر الذين يستغلون يأس الناس والذين لن يخافوا من التوقف عن العمل طالما يستمر الوضع على ما هو عليه.

ويقول ماتويلا خان البالغ من العمر 22 عاماً مشيراً إلى عبور الحدود بصورة غير شرعية: "يحاول ذلك تقريباً كلّ شخص لمرة واحدة على الأقلّ". وقد حاول ماتويلا، هذا الشاب الذي كان يعمل في السابق مع الحكومة الأفغانية، عبور الحدود من خلال قص السياج على مدى أربع مرات على الأقل. وكان في كلّ مرة يُضبَط ويُعاد إلى صربيا حيث تستخدم السلطات رذاذ الفلفل لمنعه من القيام بالمزيد من المحاولات.

ويقول وهو يضحك ضحكةً مريرةً: "ليس رذاذ الفلفل بهذا السوء، فقد واجهت ما هو أسوأ من ذلك وأصبحتُ الآن معتاداً على ذلك. وأضاف أنّه لا يرى أي جدوى من القيام بالمزيد من المحاولات. ويحتلّ هو وأخوه المرتبتَيْن 31 و32 على لائحة الرجال غير المتزوجين. وبالنظر إلى أنّ العائلات والأشخاص الضعفاء يتمتّعون بالأولوية، قد يُضطران إلى الانتظار لمدة تتراوح بين 30 و40 يوماً آخر على الأقل.

ويدّعي مسعد البالغ ستين عاماً من العمر أنّ عناصر الشرطة رشوا رذاذ الفلفل عليه وضربوه وأمروا الكلاب بمهاجمته عندما عثروا عليه بعد أن قصّ السياج. وهو يحتل المرتبة 86 على "لائحة الرجال غير المتزوجين" وأمامه فترة انتظار طويلة جداً.

"كلّ ما أريده هو أن ينشأ أطفالي بسلام وأمان".

ويبدو الأشخاص المتواجدون في المخيم المؤقت والذين ينتظرون دخولهم إلى هنغاريا في حيرةٍ من أمرهم.

ويقول مصطفى هوتاكي البالغ من العمر 22 عاماً والذي درس هندسة البرمجيات في جامعة كابول: "لِمَ عليّ الانتظار لهذه الفترة الطويلة من الوقت؟ يتواجد كافة أفراد عائلتي في السويد، ولم أبقَ في أفغانستان لفترة أطول بقليل منهم سوى لإنهاء الفصل الدراسي الأول".

ولسوء الحظ، وبالنسبة إليه، ظهرت خلال هذه الأشهر المزيد والمزيد من الحواجز على الحدود الأوروبية وأصبح انضمامه إلى عائلته الآن مهمةً صعبةً.

ويقول سيد أفسار سادات البالغ من العمر 54 عاماً والذي أصيب في يده اليسرى في غارة جوية عندما كان طفلاً: "سنلجأ إلى أي دولة تابعة للاتحاد الأوروبي نستطيع أن نعثر فيها على الأمان".

ويقول: "كنتُ مدير بنك في أفغانستان، وكان لدي منزل وسيارة. وأصبحت حالتي الآن سيئة جداً". وقد مرّ على تواجده هو وعائلته على الحدود 15 يوماً وإذا لم تخذلهم اللائحة عليهم الانتظار لمدة 18 يوماً إضافياً.

ويقول: "مشينا حوالي 20 كيلومتراً في الأراضي الهنغارية. ولم تتعرّض الشرطة لنا بل أعادتنا ببساطة إلى صربيا. ولكن ما الذي يمكننا فعله؟ كلّ ما أريده هو أن ينشأ أطفالي بسلام وأمان".